عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
70
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
استبدادٍ وسلطةٍ فردية ، ومع ذلك يصعب علينا أن نتحدّث عن دولةٍ اسمها دولة النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لأنّه لم يؤسس في أيّامه أيّة إدارة ثابتة ولا حتّى جيش محترف أو قوّة عسكرية يستمرّ في إنجاز مهمّتها . وفي ضوء ما تقدّم لا نرى في شعر تلك الفترة ما ينقد سياسة النّبيّ إلّا ما كان من شعراء قريش المعارضين لرسالته السماوية التي تهدف سعادة النّاس في الدنيا والآخرة . كانت وفاة الرسول الأعظم ( ص ) نهاية هذه الوحدة العربية الإسلامية التي عُدّت أساساً للنظام الجديد ، ولمّا التحق ( ص ) بالرفيق الأعلى ترك العرب ما أوصاهم به من خلافة الإمام عليّ عليه السّلام وعقدوا جلسةً في بني سقيفة لتعيين خليفةٍ له ، وبذلك حدث أوّل انشقاق في الدولة الإسلامية الناشئة . بواكير الهجاء السياسي في الشعر العربي لمّا التحق الرسول الأعظم ( ص ) بالرفيق الأعلى ونحّى المسلمون العمل بوصيّته في خلافة الإمام عليّ عليه السّلام ، فعادت العصبيات تتحرّك من جديد في عروق المسلمين ، وأثارت في نفوسهم صوراً بغيضة من التّنافر والتحاسد والتّنافس على الرياسة ؛ فسارع الأنصار إلى بيعة سعد بن عبادة الأنصاري « 1 » وسارع المهاجرون إلى مبايعة أبي بكر ؛ وقبيل أن تتمّ البيعة له صرخت جماعة من المسلمين بأنّنا « لن نُبايع إلّا عليّاً » « 2 » وشهر الزبير بن العوام سيفه بعد أن تمّت البيعة لأبي بكر قائلًا : « لا أغمده حتّى يُبايَع عليٌّ » « 3 » ونرى أبا سفيان زعيم بني أميّة يتقدّم إلى الإمام علي عليه السّلام قائلًا له : « ما بال هذا الأمر في أقلّ حىٍّ من قريش « 4 » والله لأملأنّها عليه خيلًا ورجالًا . . . أبسط يدك حتّى أبايعك . . . » « 5 » ولم يلبث أن أنشد أبياتاً « 6 » أراد أن
--> ( 1 ) - انظر : الطبري ، ج - 2 ص 447 . ( 2 ) - السابق ، ج - 2 ص 448 . ( 3 ) - السابق ، ج - 2 ص 448 . ( 4 ) - المراد هو القبيلة التي ينتمي إليها أبو بكر . ( 5 ) - السابق ، ج - 2 ص 448 . ( 6 ) - انظر : اليعقوبي ، ج - 2 ص 126 .